المدونة
المباني العالية: الإخلاء على مراحل وتضغيط السلالم
في مبنى من ثلاثة طوابق، الإخلاء الكامل خيار معقول. في برج من أربعين طابقاً، إنزال كل الشاغلين في السلالم دفعة واحدة يُنتج ازدحاماً يمنع الحركة، ويعيق صعود فرق الإطفاء، ويعرّض آلافاً لخطر لا يحتاجون التعرض له أصلاً.
لذلك تقوم استراتيجية المباني العالية على مبدأين مترابطين: الإخلاء على مراحل، وإبقاء السلالم صالحة للاستخدام عبر التحكم في الدخان.
الإخلاء على مراحل
الفكرة أن يُخلى أولاً من هم في خطر مباشر — طابق الحريق وما فوقه وما تحته — ثم يُوسَّع النطاق تدريجياً حسب تطور الحادث. وهذا يتطلب:
- نظام إنذار صوتي بمناطق، يبث رسالة إخلاء للمناطق المتأثرة ورسالة انتظار للباقي، لا جرساً واحداً للمبنى كله.
- مركز تحكم يتيح البث الانتقائي والاتصال مع الطوابق.
- إدارة مدرَّبة: مسؤولو طوابق، وإجراء واضح، وتجارب دورية. رسالة «ابقوا في أماكنكم» لا يصدقها أحد بدون ثقة مبنية مسبقاً.
- تحقق هندسي من أن تسلسل المراحل ينتج زمن إخلاء مقبولاً فعلاً — وهذا ما تجيب عنه نمذجة الإخلاء، وقد شرحنا منهجها في مقال حساب زمن الإخلاء.
تضغيط السلالم: التوازن الدقيق
هدف التضغيط أن يبقى ضغط الهواء داخل السلم أعلى من الطوابق، فلا يدخله الدخان ويظل مساراً صالحاً. والمسألة ليست «مروحة كبيرة»، بل نطاق ضغط محسوب بين حدين:
- الحد الأدنى: فرق ضغط كافٍ لصد الدخان مع الأبواب مغلقة.
- الحد الأعلى: ألا تتجاوز قوة فتح الباب الحد المسموح، وإلا تعذّر على كبار السن والأطفال فتحه — وهو أكثر عيب نرصده في الاختبارات.
ويُفحص النظام في حالتين على الأقل: كل الأبواب مغلقة، وعدد محدد من الأبواب مفتوح أثناء الإخلاء. ولضبط ذلك يحتاج النظام تنفيساً لفائض الضغط ومخمدات تحكم، ونقاط إمداد موزعة لا نقطة واحدة في أعلى السلم.
ما يفسد التضغيط في الواقع
- تسريب كبير غير محسوب: أبواب رديئة الإحكام، واختراقات غير معالجة في جدار السلم.
- أبواب مثبتة مفتوحة لأسباب تشغيلية، فينهار فرق الضغط بالكامل.
- عدم التنسيق مع تضغيط ردهات المصاعد وأعمدة المصاعد، فتتنافس الأنظمة.
- تأثير المدخنة في الأبراج العالية مع فروق الحرارة الكبيرة بين الداخل والخارج، وتأثير الرياح على الواجهات.
- غياب اختبار قياسي عند التسليم، فلا أحد يعرف الأرقام الحقيقية.
عناصر لا تكتمل الاستراتيجية بدونها
- مصاعد ومسارات الإطفاء: مصعد مخصص وردهة محمية ومصدر مياه، ليصل رجل الإطفاء إلى الطابق دون استنزاف.
- مناطق اللجوء: موقع محمي ينتظر فيه من لا يستطيع استخدام السلالم، مع وسيلة اتصال ثنائية الاتجاه وإجراء معروف لمن يأتي إليهم.
- إحكام المناور الرأسية: أي منور غير محكم يصبح طريقاً للدخان إلى الطوابق العليا.
- تحكم في دخان الأجزاء المفتوحة مثل البهو المرتفع، وغالباً يحتاج محاكاة لإثبات الأداء.
- استخدام المصاعد في الإخلاء حيث يسمح به الكود، بشروط خاصة للحماية والطاقة والاتصال.
الاختبار والتشغيل
أنظمة المباني العالية مترابطة: الإنذار يحرر الأبواب، ويعيد المصاعد، ويشغّل التضغيط والطرد، ويغيّر وضع التكييف. ولهذا لا يكفي اختبار كل نظام منفرداً؛ لا بد من اختبار متكامل وفق مصفوفة تشغيل معتمدة، مع قياس فروق الضغط وقوى فتح الأبواب وتوثيق النتائج. وأي تعديل لاحق على القواطع أو التكييف يستدعي إعادة الاختبار.
كيف تساعدك Three Edges؟
- استراتيجية السلامة من الحريق للبرج: مراحل الإخلاء، ومناطق اللجوء، ومسارات الإطفاء.
- نمذجة الإخلاء للتحقق من التسلسل وأزمنة الحركة.
- محاكاة حركة الدخان للبهو والفراغات المفتوحة.
- مخططات السلامة وخطط الإخلاء الموزعة على الطوابق.
أسئلة شائعة
هل يصلح الإخلاء على مراحل لكل مبنى عالٍ؟
يعتمد على الاستخدام والشاغلين والارتفاع. السكني والفندقي والمكتبي لكل منها اعتبارات مختلفة، والقرار يُبنى على تحليل لا على قاعدة عامة.
كم يجب أن يكون فرق الضغط؟
يُحدَّد من الكود المعتمد ضمن نطاق بين حد أدنى لصد الدخان وحد أعلى لقوة فتح الباب، ويُتحقق منه بالقياس عند التسليم.
لدينا برج قائم بسلالم غير مضغوطة — ماذا نفعل؟
يبدأ الأمر بتقييم: إحكام السلالم، والاختراقات، وأبواب الإغلاق الذاتي، وخطة الإخلاء. وكثير من التحسين يتحقق بإجراءات ومعالجات قبل الوصول إلى أنظمة جديدة.
ومن يحتاج منطقة لجوء؟
كل من لا يستطيع استخدام السلالم بشكل مستقل. والنقطة الأهم ليست المساحة بل الإجراء: من يُبلَّغ، ومن يأتي، وخلال كم من الوقت.
تصمّم برجاً أو تدير واحداً وتريد التأكد من استراتيجيته؟ اطلب مراجعة السلامة من الحريق ونحدد الفجوات وأولوياتها.
المراجع
- NFPA 101 — كود سلامة الأرواح، ومتطلبات المباني العالية
- NFPA 92 — أنظمة التحكم في الدخان، ومبادئ التضغيط
- كود الحماية من الحرائق السعودي SBC 801 — بوابة الكود السعودي للبناء